وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة البيرو في يناير 2018 والتي تمت بمشاركة 538 امرأة ليبية عن الحجاب في ليبيا, أجابت 83%من السيدات محل الدراسة بأنهن محجبات أي (446 امرأة), كما أجابت 17% منهن أي (92 امرأة) بأنهن غير محجبات.

 

كما تعددت الأسباب وراء إرتداء الحجاب لدى النساء الليبيات فكانت النسبة الأكبر بـ 56% كسبب رئيسي وهو الواجب الديني والفرض الإسلامي كونهن مُسلمات , في حين أجاب 26% منهن بأن الواجب الإجتماعي أو طبيعة المجتمع هي السبب الأول لنا في إرتداء الحجاب, أما 14% منهن أجابوا بأن الفرض العائلي أو إرغام الأسرة لهن هو السبب وراء ذلك, و 4% كأسباب أخرى تباينت بين أسباب أمنية والحماية الفردية من العنف اللفظي والجسدي.

 

 


 

أيضاً عندما سألنا النساء الليبيات ماذا يعني لكُن الحجاب ؟ أجابت 55% منهن بأنه لباس له قدسية خاصة ,  و 33% أجابوا بأنه مجرد عادة مجتمعية ,  أما 6% منهن أعتبروا الحجاب مجرد قطعة ملابس عادية كغيرها من الملابس اليومية, وأخيراً 7% كانت لأسباب اخرى تفاوتت ما بين لباس يناسب الموضة العصرية وآخريات أجابوا بأنه قرار شخصي لا يعني أي  شئ .

في حين  كان الإنعكاس الإيجابي للحجاب على النساء المشاركات في الدراسات بنسبة 48% أي ( 260 امرأة ) وسلبي بنسبة 19% ( 98 امرأة ) وأجابت نسبة 33% ( 180 امرأة ) منهن بعدم معرفة مدى الإنعكاس الإيجابي أو السلبي للحجاب عليهن.

بين الحجاب والسفور

تتأثر العديد من النساء في العالم الإسلامي بالتجارب المحيطة بها والعوامل المتوفرة التي تهيئ لها بيئة مناسبة لإرتداء الحجاب من عدمه, حيث أن ليبيا كدولة متوسطية تأخد الطابع الديني في كافة المسالك الحياتية لمواطنيها, والذي يعتبر كعامل أساسي يعكس بشكل مباشر تطور وإنتشار الحجاب في ليبيا في المدن والحواضر والأرياف, وكذلك بين كل الأطياف الإجتماعية .

تقول أ. فاطمة غندور - ماجستير في علم الأنثروبولوجيا وأخصائية سيسيولوجية  بأن الحجاب هو ما يحجب عنّا الآخر, أي أن المصطلح له دلالة مادية ومعنوية في ذات الوقت, وبالنظر إلى الأرشيف الليبي نجد أن الحجاب يمتد لأكثر من قرن في ليبيا ولكن كان على هيئة لباس تقليدي ( الردي والفراشية), وفي مجتمع بطريركي أي يحتكم للسلطة الأبوية أو الهيمنة الأسرية فإن الحجاب لاقى قبولاً إجتماعياً واسعاً وبدأ بالإنتشار بهذه الكيفية وهذا النحو لإن الإعتقاد السائد آنذاك هو حجب المرأة عن الأعين وعن الجميع, سواء أثناء الحركة والتنقل بين الأماكن أو في حرية الملبس والكساء, أيضاً في خمسينيات القرن الماضي وبداية تحرر المرأة في مجالات العلم والمعرفة والبحث عن العمل والإستقلالية الجزئية كان من شواهد ذاك العصر فك الحجاب في مناسباتٍ وأوقاتٍ معينة وأثناء السفر أو الترحال خارج ليبيا, كما كان هناك مفهوم الإحتفاظ بغطاءٍ جداً صغير أو قصير على الرأس بما يعرف بـ( الملابس الإفرنجية) والذي لا يؤدي فيها الحجاب بهذه الطريقة صفة الحجب الكامل بل كان مجرد رمزية معنوية لا أكثر .

  في السابق لم يكن سؤال السفور والحجاب رائجاً بشكل كبير كما الآن 

تواصل أ.غندور أنه لم ينشغل المجتمع بذات المفهوم والتفسيرات السابقة والحث على الحجاب فحسب,بل تجاوزت في فترة نهاية الثمانينات هذا الحد وأصبحت النسوة ينشغلن بدروس مدى إرتباط الحجاب بالواعز الديني والأخلاقي, ومحاولة ربط أن المحجبة هي المحترمة وأن غير المحجبة توضع عليها إشارات إستفهام تخص أخلاقها وتصرفاتها .

أما الآن ومع ظهور التيارات الإسلامية وداعش تم إعادة النظر بشكل كبير في مفهوم الحجاب, حيث أصبحت هناك أسئلة تطرح ليست على السوشيال ميديا فقط بل في قلب مؤسسات دينية ومراكز دراسات إسلامية كبرى وهذا الأمر جداً إيجابي.

الحجاب ثقة بالنفس 

قد تمر بعض النساء بحالة من التردد أثناء أخدهن لقرار إرتداء الحجاب ولكن في المقابل هناك العديد منهن على يقين بأن قرار الحجاب هو القرار الصائب والذي يمنحهن السكينة والثقة بالنفس.

هنــا تقول زينب القبائلي, 22 سنة خريجة كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, عضو في المركز الطلابي لجامعة طرابلس ,أن يمكن للحجاب أن يحد من التحرش الجسدي سواء في الجامعات أو المؤسسات التعليمية وكذلك الشارع ولكن في كثير من الأحيان لا يحد من التحرش اللفظي للأسف, فضلاً عن أن إرتداء الحجاب لابد أن يكون منبثقاً من قناعة شخصية مستقلة بدون ممارسة أي ضغوطات من قبل الأهل أو العائلة وهذا ما يترجم اليوم إرتداء العديد من النساء للحجاب بطريقة غير صحيحة .

تضيف زينب بأن تجربتها مع الحجاب في بادئ الأمر كانت سيئة ولم تحبذه, ولكن مع نضوجها الفكري أصبحت ترى أن للحجاب قدسية مميزة ورقي من نوع خاص للسيدات المسلمات, وأن إرتداءها للحجاب أضاف لها الكثير من السعادة والإرتياح في حياتها.

حيث لا تشجع زينب إرتداء الحجاب فقط لتقليد زميلات الدراسة أو العمل أو لمجرد نظرة المجتمع الحادة, كما لا تشجع أن يتم فرضه أو منعه داخل المؤسسات التعليمية بل هو قناعة فردية لاتحتكم لأي مؤثرات خارجية ومجتمعية ولكن في المقابل تنصح أن تتدبر النساء ما الغاية من وجوب إرتداء الحجاب.

   الدين ليس فقط إرتداء الحجاب 

 

 

سيكولوجيا الحجاب

في هذه الجزئية تطرح نورا الجربي , 30 سنة وهي مؤسس لمجلة O+  أفكارها تُجاه الحجاب فتقول أن الحجاب بالنسبة لي هو عبارة عن قطعة قماش عادية كغيرها من قطع الملابس الآخرى ولا يوجد أي إختلاف بينها , فالحجاب حسب رؤيتي الخاصة ليس معياراً لأي شي ولا يؤدي أي وظيفة أخلاقية ولا يمكننا إعتباره كمقياس للعفة أو الحشمة لدى المرأة , فليس من الموضوعي أن نضع أحكام أخلاقية معينة عن طريق غطاء موضوع فوق الرأس.

تصف نورا تجربتها بإرتداء الحجاب على أنها بائسة , فقد فٌرض عليها إرتداءه من قبل إخوتها الذكور عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي متحججين بأن إرتداءها للحجاب في هذا الوقت بالذات حرصاً وتفادياً منهم لأي مشاكل قد تحصل مع الميليشيات المتطرفة والمنتشرة داخل المدينة فلم يكن إرتدائها له برغبة شخصية أو قرار فردي ومستقل.

كما تقول أن عنصر التقيد في الحركة و محدودية لغة الجسد والكلام تساهم سيكولوجياً علينا كنساء بمجرد إرتداء الحجاب, وليست  التأثيرات السيكولوجية وحدها بل هناك أيضاً تأثيرات فسيولوجية مهمة.

 التأثير الفسيولوجي خطير جداً

وهو حرمان حتى الشعر من أشعة الشمس  

فيما تستطرد الجربي قائلة بأن إحساس الرجل بالغيرة إتجاه زوجته أو أخته أو أي مرأة له سلطة عليها هو سبب رئيسي من أسباب لجوء السيدات لإرتداء الحجاب في ليبيا , حيث وصفت بأن حب التملك لديه يجعله يفرض هذا النوع لتكون هي ملكية خاصة له.

 

 

مسائل التحرش المحجوبة

تُلفت جداً إنتباهي أعين الرجال التي تحدق في النساء المحجبات وخاصة المنقبات منهن سواء في سوق الخضار أو عند خروجي بالسيارة, أنهم يرون تلك المرأة لغز محير يثير فضولهم لمعرفته والتعمق فيه.

هنا إسترسلت أ.فاطمة غندور في قولها بأنه ليس من العدل أن يكون للمنقبة حق برؤية من يقف أمامها بينما في المقابل هو أو هي لا يتساوى معها في هذا الحق . كما أن حجب النساء بقطع قماشية بحجة الحفاظ عليهن من التحرش بكافة أنواعه هو حجة باطلة, فاليوم التحرش يطال المحجبة وغير المحجبة, كما أن ظواهر مُخلة كالمعاكسات والعنف اللفظي لا يتوقف من قبل الطرف المتحرش (الذكر) لمجرد وجود الحجاب.

بالإضافة إلى أن وجود الحجاب هو رد فعل عن وجود التحرش أو غرائز شهوانية هذا أمر ليس بمنطقي, فمن قام بفعل التحرش وتسبب فيه وجب له توجيه عقوبة له, وليس بتسليط عقوبة على الضحية أو الطرف المتحرش به .

حيث يروج العديد من رجال الدين والدعاة أن المرأة المحجبة لا يمارس عليها اي عنف أو أذى, كما يحاول أيضاً الإعلام التابع لمؤسسات إسلامية ودعوية خاصة أن تبين أن النساء المحجبات هن رموز للعفة والحشمة, وهذا لا يستثني ذلك سواء مرأة محجبة أو غير محجبة, فجميعنا نرتكب الأخطاء.

 

القناعة بالحجاب وتبدل المفاهيم

سارة الهادي, 32 سنة, بكالوريوس طب وجراحة وطبيب عام MD من بنغازي وهي مقيمة في أمريكا, تقول سارة كانت لي تجربة مع الحجاب في بادئها كانت مليئة بالبهجة كوني فتاة تشبه أقرانها وكل صديقاتها, فأرتديته في عمر السابعة عشر متأثرة بمحاضرات وبرامج الداعية عمرو خالد وقتها, وكمحاولات عديدة مني للتقرب إلى الله حاولت إرتداء الحجاب أيضاً, ولكن مع مرور الوقت شعرت بأني غير سعيدة تماماً ولم استطع حتى مشاركة هذا الشعور إتجاه الحجاب مع صديقاتي.

تواصل سارة تساؤلاتها مع مرور كل هذه السنوات لماذا أرتدي الحجاب وهو لا يمثلني؟

فبعد تعمقي في تفاسير القرآن ومحاضرات الداعية عمرو خالد والذي أقنعنا بأن الحجاب وُجد للتفريق بين المرأة الحرة والمرأة العبدة, وصلت إلى قناعة ثابتة ومستقرة بأنني لا أريد تغطية شعري للفوز بالجنة.

وأخيراً وبعد مُضي 12سنة تمكنت من خلعه, ولكن في المقابل إزدادت وتيرة الضغوطات من المجتمع لأنني أعلم جيداً أن رد فعل المجتمع لا يكون إيجابياً حينما تقرر المرأة خلع الحجاب.

كما تقول سارة بأن التأثير العام للحجاب على المرأة هو الشعور بالتقيد وإخفاء نفسك عن الجميع, فأنا كـ سارة شعرت جداً بالإرتياح لمجرد خلعي للحجاب حتى في حياتي الشخصية والمهنية, بالإضافة إلى أن السيدات اللاتي يوهمن أنفسهن بالشعور بالرضى عند وضعهن لـ الإشارب هن فعلياً مقيدات ولا يشعرن بالإرتياح على الإطلاق, بل يتسألن في كل مرة لماذا نضعه خاصة في أوقات الصيف وشدة سخونة الطقس التي من المنطقي فيها أن نرتدي ملابس خفيفة تقلل من وطأة الحرارة.

شارك

تنوية

الأرقام والإحصائيات الموجودة بالمقال تم أخذها عن طريق إستطلاع قامت بإجراءه مؤسسة البيرو لمجموعة من النساء الليبيات.

تنوية

الأرقام والإحصائيات الموجودة بالمقال تم أخذها عن طريق إستطلاع قامت بإجراءه مؤسسة البيرو لمجموعة من النساء الليبيات.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة البيرو الإعلامية